أقسام الوصول السريع ( مربع البحث )

لحماية المواطنين : شاب تونسي يحوّل "الخردة" إلى حواجز لتغطية البالوعات "ربي يباركلو"

استنبت الزهر من جوف الصخر، وحوّل قطع الخردة المعدنية إلى أغطية توقف نزيف بالوعات الصرف الصحي التي أودت بأرواح العديد من التونسيين، في أكثر من مناسبة، آخرها وفاة شابة عشرينية إثر سقوطها في إحدى البالوعات، بسبب غياب عمليات الصيانة، بالإضافة إلى تعرّضها للسرقة من قبل لصوص البالوعات الذين يقدمون على بيع أغطيتها وإعادة تشكيل الحديد الذي تصنع منه.


شاب تونسي يبتكر الحلّ :


كريم عرفة يبلغ من العمر 35 سنة، شاب تونسي قاده شغفه برسكلة الخردة المعدنية إلى استثمار موهبته للصالح العام، وذلك بتحويل الأعمدة الحديدية التي ترتكز عليها الطاولات المدرسية وأسرّة المبيتات الجامعية المتروكة، إلى أغطية حديدية يتم وضعها أسفل البالوعات والهدف منها هو منع انجراف المواطنين الذين يقعون في مصيدة البالوعات المفتوحة أو المحطمة بغياب الصيانة.

ويقول كريم عرفة في حوار صحفي ، إن فكرته تمثل حلا نهائيا لأزمة بالوعات الصرف الصحي التي تصبح عاجزة عن أداء وظيفتها في امتصاص مياه الأمطار، وذلك بسبب صغر حجمها أو نتيجة لغزارة المطر، أو بسبب تعرضها للسرقة من قبل اللصوص الذين يقدمون على بيع أغطيتها وإعادة تشكيل الحديد الذي تصنع منه.


بداية الفكرة :


ويضيف كريم بخصوص فكرته أنها تقوم على صنع شبكة دائرية من الحديد الصلب توضع تحت غطاء البالوعة مباشرة، لمنع دخول فضلات الشوارع إلى مجرى البالوعة.

وتابع :"الشبكة تقف أيضا حائلا أمام سقوط المواطنين في البالوعات نظرا لصلابتها، وهو ما يجنبهم المخاطر".


تأمين سلامة المواطنين :


يقول كريم أنه يستخدم الحديد الصلب لتأمين سلامة أكثر للمواطنين، بشكل يجعل الشبكة قادرة على تحمل جميع الأوزان وبالتالي يمنع ذلك تكرار سيناريو الوفاة الذي لحق بعدد من المارة وخاصة الأطفال والمسنين.

ويعمل كريم عرفة الذي تطوّع بشكل فردي على تركيز هذه الأغطية بطريقة تسمح لأعوان التطهير بإعادة فتحها والقيام بأعمال الصيانة والتنظيف السنوية، ثم إعادة غلقها عبر مفاتيح مخصصة لذلك.

وإلى جانب حماية أرواح المواطنين ووضع حد للصوص البالوعات، فإن مبادرة كريم عرفة تهدف أيضا إلى تحقيق ربح بيئي هام.


تحقيق ربح بيئي :


عادة ما تجد البلديات صعوبة في التخلص من بقايا الأعمدة الحديدية المكونة للطاولات والأسرة المدرسية، نتيجة نقص الموارد البشرية أو ضعف الميزانيات المخصصة لها، أو بسبب غياب مكان لإتلافها.

ويتسبب إتلاف هذه البقايا المعدنية في الطبيعة في إلحاق ضرر فادح بالتربة وبالمائدة المائية، لذلك فإن تجميعها وإعادة رسكلتها في شكل حواجز معدنية يمثل الحل الأنسب لتجنب مخاطرها.

وقد باشر الشاب كريم فعلا في تغطية عدد من البالوعات بمنطقة المروج من ولاية بن عروس، وقد لاقت فكرته استحسان المارة وإشادة رواد مواقع التواصل الاجتماعي الذين نشروا صور أغطيته وطالبوا السلطات التونسية بتعميمها على بقية مناطق الجمهورية.


مبادرات وأعمال إنسانية :


وليست هذه المرة الأولى التي يبادر فيها كريم عرفة بصنع ابتكارات تسهل حياة الناس وتساعد على حمايتهم، فقد بادر سنة 2020 بصنع حنفيات متنقلة في الشوارع لحث الناس على غسل أيديهم وتجنيبهم خطر العدوى.

كما عمد كريم إلى تحويل الخردة المعدنية المستخرجة من أثاث المدارس إلى مقاعد وحاويات وطاولات، ثم قام بتوزيعها على البلديات والمستشفيات العمومية وعدة مدارس.

كما يعمل على تشييد جسر في منطقة بلطة بوعوان بولاية جندوبة التي لا يتوفر فيها سوى جسر بدائي مكون من اللوح والزنك ، ويصبح ذلك الجسر القديم غير صالح للعبور في حال نزول الأمطار.

وسيستخدم كريم لبناء هذا الجسر الخردة المعدنية المستخرجة من الأثاث المدرسي وبقايا السكك الحديدة، قائلا إن هذا المشروع سيسمح لساكني المنطقة بمزاولة مهنهم والأطفال بالتنقل لمدارسهم باستمرار دون انقطاع ودون خوف.

ويعيب كريم على السلطات التونسية عدم تفاعلها مع هذه المبادرات التي توفر عليها عدّة تكاليف نظرا لكونها لا تتطلب موارد كبيرة، ناهيك عن مساهمتها في الحفاظ على البيئة.

وقال :"لست إلا واحدا من مئات الشبان التونسيين الذين يمتلكون مشاريع مبتكرة في مختلف المجالات، لا تحتاج إلا إلى آذان صاغية من الدولة ومدّ يد العون".


حوادث السقوط في البالوعات :


شهدت تونس في السنوات الأخيرة توالي حوادث سقوط مواطنين داخل بالوعات الصرف الصحي، أدت آخرها إلى وفاة شابة عشرينية إثر سقوطها في بالوعة مياه بالمنطقة الصناعية بولاية سوسة، سبقها بأسبوعين وفاة طفلة التسع سنوات "فرح الحمايدي" إثر سقوطها في فتحة صرف صحي بمنطقة البحر الأزرق شمال العاصمة.

وخلفت هذه الحوادث حالة احتقان داخل الشارع التونسي، إذ دعا مواطنون إلى تحميل المسؤولية لأجهزة الدولة من بلديات وديوان تطهير، بتهمة التقصير في أداء عملهم.

الفيديو :






تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-